علي أنصاريان ( إعداد )
92
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
بعد حرمتها الأولى ، والحساب على اللّه تعالى . وصف الايمان منه : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السّراج . فبالإيمان يستدلّ على الصّالحات ، وبالصّالحات يستدلّ على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدّنيا تحرز الآخرة ، وبالقيامة تزلف الجنّة ، « وتبرّز الجحيم للغاوين » . وإنّ الخلق لا مقصر ( 1917 ) لهم عن القيامة ، مرقلين ( 1918 ) في مضمارها إلى الغاية القصوى . تبيين : « بلج الصبح » أي أضاء وأشرق ، و « المنهاج » الطريق ، والظاهر أنّ الكلام في وصف الدين ، و « مناهجه » قوانينه ، و « سراجه الأنور » الرسول الهادي اليه وأوصياؤه - صلوات اللّه عليهم - . قال بعض شرّاح النهج : يريد بالايمان أوّلا مسماّه اللغوي وهو التصديق ، قال اللّه - تعالى - : « وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين » ( 616 ) أي بمصدّق ، وثانيا بمعناه الشرعيّ ، أي التصديق والاقرار والعمل ، أي من حصل عنده التصديق بالوحدانيّة والرسالة ، استدلّ بهما على وجوب الأعمال الصالحة عليه ، أو ندبه إليها ، وبأعماله الصالحة يعلم إيمانه ، وبهذا فرّ من الدور . ( 617 ) وقال بعضهم : الصالحات معلولات للايمان وثمرات له ، فيستدلّ بوجوده في
--> ( 616 ) يوسف : 17 . ( 617 ) بل الصحيح أنّ الاستدلال ليس بمعناه المصطلح عليه عند الفلاسفة والمتكلّمين ، بل هو بمعناه اللغويّ وهو الاستهداء والمراد أنّ الايمان يهدي إلى عمل الصالحات فيمن آمن ولم يكن ليعمل الصالحات ، كما أنّ الصالحات تهدي إلى الايمان بالله فيمن يعمل الصالحات ولم يكن ليؤمن باللهّ ، كما سيجيء احتماله فيما بعد .